(التكليف ما هو سوى أمر و نهى)
و كما أنهم به ناطقون، هم به سامعون. يذكرون عبادة تعبدا. و يطيعون عبادة تعبدا. و يجتهدون و لا يفترون عبادة، لا تعرضا و لا طلبا، إلا وفاء لما يقتضيه مقام من كلفهم من حيث ما هو مكلف، لا من وجه آخر. و (من حيث) مقام من كلف. فهو (-تعالى! -) يهبهم من لدنه علما لم يكن مطلوبا لهم، فيكون مكتسبا.
و من أسمائه-سبحانه! -"المؤمن". و هو من نعوت العبد لا من أسماء العبد. فإنه إذا كان اسما لم يعلل، و إذا كان صفة و نعت
علل. فهو لله اسم، و للعبد صفة. هذا هو الأدب مع اللّٰه. -و قد ورد، في معنى ما أشرنا إليه، حديث ذكره أبو عمر بن عبد البر النمري، عن خالد بن عدى الجهني، قال: "سمعت رسول اللّٰه-ص ! -يقول: "من جاءه من أخيه معروف، من غير إشراف و لا مسألة، فليقبله و لا يرده، فإنما هو رزق ساقه اللّٰه إليه"-فجمع هذا الحديث بين الأمر بالقبول و النهى عن الرد، فحصل فيه التكليف كله: فان التكليف ما هو سوى أمر و نهى.
(الأكابر لا يسألون أحدا شيئا و لا يردون شيئا)
و مما يؤيد صحة هذا الحديث، ما خرجه مسلم في"صحيحه" عن ابن عمر"أن رسول اللّٰه-ص-كان يعطى عمر بن الخطاب العطاء".