فيقول: "أعطه-يا رسول اللّٰه-أفقر إليه منى. "فقال له رسول اللّٰه -ص-: "خذه فتموله أو تصدق به و ما جاءك من هذا المال و أنت غير مشرف و لا سائل فخذه، و مالا فلا تتبعه نفسك. "-فالأكابر لا يسألون
أحدا شيئا، إلا إذا كان اللّٰه مشهودهم في الأشياء، و لا يردون شيئا أعطوه:
فان الأدب مع اللّٰه أن لا ترد على اللّٰه ما أعطاك.
(فتنة العلم أعظم من فتنة المال)
و فتنة العلم أعظم من فتنة المال. فان شرف المال شرف عارض، لا يتعدى أفواه الناس، ليس للنفس منه صفة و شرف. العلم حلية تتحلى بها النفس: ففتنته أعظم، و لا زوال له عن صاحبه في حال فقره و غناه و نوائبه. و المال يزول عن صاحبه: بلص يأخذه، أو حرق، أو غرق، أو هدم، أو زلزلة، أو جائحة سماوية، أو فتنة، أو سلطان. و العلم منك في حصن حصين، لا يوصل إليه أبدا، يلزم الإنسان حيا و ميتا، دنيا و آخرة. و هو لك على كل حال، و إن كان عليك في وقت ما، فهو لك في آخر الأمر. و إن أصابتك الآفات من جهته، فلا تكترث: فليس إلا لشرفه، حيث لم تعمل به. فما أصبت إلا من تركك العمل به، لا منه. فإذا نجوت أخذ بيدك إلى منزلته. و منزلته معلومة، و معلومه الحق.
فينزلك بالحق على قدر ذلك العلم. -"فلا تكن من الجاهلين! "
وصل في فصل إيجاب اللّٰه الزكاة في المولدات