اعلم أن العلماء بالله لا يأخذون من العلوم إلا العلم الموهوب.
و هو العلم اللدني، علم الخضر و أمثاله. و هو العلم الذي لا تعمل لهم فيه بخاطر أصلا، حتى لا يشوبه شيء من كدورات الكسب.
فان التجلي الإلهي المجرد عن المواد الامكانية، من روح و جسم و عقل، أتم من التجلي الإلهي في المواد الامكانية. و بعض التجليات في المواد الامكانية أتم من بعض. -فإذا وقع للعالم بالله، من تجل إلهى، إشراف على تجل آخر لم يحصل له، ثم حصل له بعد ذلك، فأعطاه من العلم ما لم يكن عنده، -لم يقبله في العلم الموهوب، و ألحقه بالعلم المكتسب
(العلم المكتسب)
و كل علم حصل له عن دعاء فيه أو بدعاء مطلق، فهو مكتسب.
و ذلك لا يصلح إلا للرسل-ص! -، فإنهم في باب تشريع الاكتساب. فإذا وقفوا مع نبوتهم لا مع رسالتهم، كان حالهم مع اللّٰه حال ما ذكرناه: من ترك طلب ما سواه، و الاشراف. -فهم مع اللّٰه واقفون، و إليه ناظرون و به ناطقون: في كل منطوق به، و منظور إليه، و موقوف عنده.