و كذلك سؤال الصالحين العارفين، من أهل المراقبة، أولى من سؤال السلاطين، إلا أن تكون هذه الصفات في السلطان، فان أصحاب هذه الصفات أقرب نسبة إلى اللّٰه تعالى. و قد رأينا-بحمد اللّٰه! -من السلاطين من هو بهذه المثابة من الدين و الورع، و القيام للحق بالحق. -رحمهم اللّٰه! -.
و قد ورد في الخبر أن رجلا قال لرسول اللّٰه-ص- : "أسال، يا رسول اللّٰه؟ "-قال: "لا! و إن كنت سائلا- و لا بد-فسل الصالحين". -فالعارفون إذ سألوا في أمر يعن لهم، من مصالح دنياهم، إنما يسألون اللّٰه بالله في العالم.
(أفضل صدقة تصدق اللّٰه بها على المقربين من عباده)
و العلماء بالله الذين استفرغهم شهود اللّٰه، شغلهم ذكر اللّٰه عن المسالة من اللّٰه. فهؤلاء أصحاب أحوال، فاغطاهم (اللّٰه) العلم به. و هو أفضل ما أعطى السائلون. فإذا علموه علم ذوق، لم يذكروه (-سبحانه! -) إلا له، بهم و به. فأعطاهم (اللّٰه) بهذا الذكر أمرا جعلهم أن يتركوا الذكر له و به: فأعطاهم الرؤية! إذ كانت الرؤية أرفع من المشاهدة. و هي أفضل صدقة تصدق اللّٰه بها على المقربين من عباده! .
وصل في فصل أخذ العلماء بالله من اللّٰه العلم الموهوب
(العلم الموهوب هو العلم اللدني)