-ص-مسألة من مسألة، فقال-ص-: "لو تعلمون ما في المسالة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا. " و قد"كره رسول اللّٰه-ص-المسائل و عابها"، و أراد من الناس أن يعملوا بما علمهم اللّٰه على لسان نبيه-ص-، و يسألون اللّٰه في أعمالهم أن يزيدهم علما إلى علمهم منه، فيتولى بنفسه تعليم عباده. فان اللّٰه غيور، فلا يحب أن يسأل غيره. و إن سال (العبد) غيره بلسان الظاهر، فيكون القلب حاضرا مع اللّٰه عند سؤاله: أن اللّٰه هو المسئول الذي"بيده ملكوت كل شيء"بالمعنى. فان الاسم الظاهر من اللّٰه هو هذا الشخص، فإنه من جملة"الحروف المرقومة"في"رق الوجود المنشور".
فيأخذ هذا السائل جوابه من اللّٰه، إما بقضاء الحاجة، و إما بالدعاء.
(سؤال السلطان أولى من سؤال غير السلطان)
و لهذا كان سؤال الرجل السلطان أولى من سؤال غير السلطان، لأن وجود الحق أظهر فيه من غيره من السوقة و العامة. و لهذا رفعت
الكدية عن الذين يسألون الملوك، فإنهم نواب اللّٰه، و هم موضع حاجة الخلق، و هم المأمورون أن لا"ينهروا السائل". يقول اللّٰه لنبيه-ص -و هو النائب الأكبر: وَ أَمَّا اَلسّٰائِلَ فَلاٰ تَنْهَرْ . - و لهذا"يسأل اللّٰه تعالى، يوم القيامة، النواب-و هم الرعاة-عن من استرعاهم عليه، و يسأل الرعايا ما فعلوا فيهم" ثم نرجع إلى مسائل الصدقة التي نحن في بابها فنقول: قال رسول اللّٰه-ص-: "المسائل كدوح يكدح بها الرجل في وجهه. فمن شاء أبقى على وجهه، و من شاء ترك، إلا أن يسأل ذا سلطان في أمر لا يجد منه بدا. "-و هذا نص ما ذكرناه. و هو حديث خرجه أبو داود عن سمرة بن جندب عن رسول اللّٰه-ص-.
(سؤال الصالحين العارفين أولى من سؤال السلاطين)