ثم قال: وَ كٰانَ بِالْمُؤْمِنِينَ -أي بالمصدقين، - رَحِيماً -أي رحمهم بما صدقوا به من وجوده، الذي هو أعم من التصديق بالتوحيد. -ثم يندرج، بعد الايمان بالوجود الإلهي، كل ما يجب به الايمان على طبقاته. -ثم قال: تَحِيَّتُهُمْ، يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ،
سَلاٰمٌ -أي إذا وقع"اللقاء"بشر (صاحب"اللقاء") بالسلامة أنه لا يشقى بعد اللقاء أبدا! فلله رجال يلقونه في الحياة الدنيا، و يبشرون بالسلام. و ثم من يلقاه إذا مات. و ثم من يلقاه عند البعث. و ثم من يلقاه في تفاصيل مواقف القيامة، على كثرتها. و منهم من يلقاه بعد دخول النار، و بعد عذابه فيها. و متى وقع"اللقاء"حياه اللّٰه ب"السلام" فلا يشقى بعد ذلك"اللقاء"! فلذا جعل"السلام"عند"اللقاء". و لم يعين وقتا مخصوصا، لتفاوت الطبقات في"لقائه". فاخر لاق يلقاه (هو) المؤمن بوجوده خاصة، فإنه قال: "بالمؤمنين"-و لم يقيد.
فلا نقيد! و قوله: وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً -كل (أجر ذى أجر) على قدر ما عنده من الايمان. و أقلهم أجرا المؤمن بوجود اللّٰه إلها، إلى ما هو أعظم في الايمان. -فصلاة اللّٰه رحمته بخلقه، و لذا قال: وَ كٰانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً و قال: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ -و"العرش"(هو) ما حوى ملكه كله مما وجد. و"رحمتى وسعت كل شيء". و"عرشه"
وسع كل شيء. و النار و من فيها (هي) من الأشياء. و الرحمة سارية في كل موجود. فصلاة الحق كائنة على كل موجود.
و الخلق"صور خيالية"محركهم الحق، و الناطق عنهم الحق. فهم مصرفون، تجرى عليهم أحكام القدرة. و هم محو في عين ثبوتهم، و عدم في حال وجودهم. أولئك هم الصامتون الناطقون، و الميتون الأحياء، كحياة الشهداء:
فالعقل يشهد ما لا يشهد البصر