و اللّٰه يقول: "أنا عند ظن عبدى بى. فليظن بى خيرا"- و القاتل نفسه، إذا كان مؤمنا، فظنه بربه حسن. فظنه بربه الحسن هو الذي جعله يقتل نفسه. -و هذا هو الأليق أن يحمل عليه لفظ هذا الخبر الإلهي. إذ لا نص بالتصريح على خلاف هذا التأويل. و إن ظهر فيه بعد، فلبعد الناظر في نظره من الأصول المقررة التي تناقض هذا التأويل بالشقاء المؤبد. فإذا استحضرها و وزن، عرف ما قلناه-و في الأخبار الصحاح: "أخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان"-فلم يبق إلا ما ذكرناه-و لم يقل اللّٰه في هذا الخبر: إلا أنه "حرم عليه الجنة"خاصة.
(اللّٰه أكرم من أن ينسب إليه إنفاذ الوعيد)
فان قلنا-و لا بد-بالعقوبة، فتكون الجنة محرمة عليه أن
يدخلها دون عقاب، مثل أهل الكبائر. فيكون (الخبر) نصا في القاتل نفسه و غيره، من أهل الكبائر (أنهم) في حكم المشيئة.
فان"صاحب السجلات"لا يدخل النار، مع أنه من أهل الكبائر:
إذ ليس معه سوى قول: "لا إله إلا اللّٰه! "-في طول إسلامه، مدة حياته في الدنيا.
فغايته أن يتحقق أن نفاذ الوعيد في القاتل نفسه قبل دخول الجنة، و أنه لا يغفر له! و اللّٰه أكرم (من) أن ينسب إليه إنفاذ الوعيد.