(الأدلة الشرعية تؤخذ من جهات متعددة)
و أما المؤمن، فحاشى الايمان بتوحيد اللّٰه أن يقاومه شيء. فتعين أن ذلك النص في المشرك. و إن لم يخص الشارع، في هذا الخبر، صنفا بعينه: فان الأدلة الشرعية تؤخذ من جهات متعددة. و يضم بعضها إلى بعض، ليقوى بعضها بعضا. لأن"المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا"-كذلك الايمان بكذا يشد للايمان بكذا، فيقوى بعضه بعضا.
فان أهل الجنة إنما يرون ربهم رؤية نعيم، بعد دخولهم الجنة.
كما ورد في الخبر في"الزيارة". "إذا أخذ الناس أماكنهم في الجنة، فيدعون إلى الرؤية".
(القاتل نفسه يرى أن اللّٰه أرحم به مما هو فيه)
فيمكن أن اللّٰه قد خص هذا الذي بادره بنفسه، فقتل نفسه، أن يكون قوله: "حرمت عليه الجنة"-قبل لقائي. فيتقدم للقاتل نفسه لقاء اللّٰه رؤية نعيم، و حينئذ يدخل الجنة. فان القاتل نفسه يرى أن اللّٰه أرحم به مما هو فيه، من الحال الموجبة له إلى هذه المبادرة. فلو لا ما توهم الراحة عند اللّٰه، من العذاب الذي هو فيه، لما بادر إليه.