فان كان (مبادرة العبد بنفسه) عن شوق للقاء الحق، فإنه يلقاه برفع الحجب ابتداء. فإنه قال: "حرمت عليه الجنة"- و الجنة الستر. أي منعت عنه أن يستر عنى، فإنه"بادرني بنفسه".
و لم يقل ذلك على التفصيل. فحمله على وجه الخير للمؤمن -لما يعضده من الأصول-أولى.
(الايمان قوى السلطان في المؤمن)
و أما قوله-ع! -فيمن"قتل نفسه بحديدة" و"بسم"و"بالتردى من الجبل"-فلم يقل في الحديث: من المؤمنين و لا من غيرهم. فتطرق الاحتمال. و إذا دخل الاحتمال، رجعنا إلى الأصول.
فرأينا أن الايمان قوى السلطان، لا يتمكن معه الخلود على التأبيد، إلى غير نهاية، في النار. فنعلم، قطعا، أن الشارع أخبر بذلك عن المشركين، في تعيين ما يعذبون به أبدا. فقال: "من قتل نفسه بحديدة"-منهم، - "فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا"-أي
هذا الصنف من العذاب هو حكمه في النار. -و كذلك: "من شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا"- أي هذا النوع من العذاب يعذب به هذا الكافر. -و قد ورد: "من قتل نفسه بشيء عذب به".