قال تعالى في الفجار: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ - فأضاف"الرب"إليهم: و هي النسبة التي يرجونها منه، لم يجدوها، لأنهم طلبوها من غير جهة ما تكون فيه. فكانوا كمن يقصد الشرق بنيته، و هي يمشى إلى الغرب بجسمه، و يتخيل أن حركته إلى جهة قصده! و هو قوله-تعالى! -: وَ بَدٰا لَهُمْ مِنَ اَللّٰهِ مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ -فإنهم لما استيقظوا من نوم غفلتهم، و وصلوا إلى منزل، و حطوا عن رحالهم، - طلبوا ما قصدوه. فقيل لهم: من أول قدم فارقتموه، فما ازددتم منه إلا بعدا! فيقولون: "يا ليتنا نرد! "و لا سبيل إلى ذلك. -فلهذا وصفوا بالحجاب عن ربهم الذي قصدوه بالتوجه، على غير الطريق الذي شرع لهم.
(الحكم للشرع، ليس الحكم لك)
فإذا علمت ما اعتبرناه، فلترتب الجنائز على قدر مقامك.
و لا تحكم! فالحكم ليس لك و إنما هو للشارع. فان وقفت من الشارع، في ذلك المقام، من طريق الكشف، على حكم صحيح، ثابت في ذلك:
فاعمل به، و لا تتعداه، وقف عنده. -"فما ذا بعد الحق إلا الضلال! ".
وصل في فصل من فاته التكبير على الجنازة