(الامام العارف)
فان كان الامام عارفا، بحيث أن يعلم من نفسه أن"الحق سمعه و بصره"، فلا يبالي أن يقدم النساء إليه، أو الرجال. و تقديم النساء أولى مما يلي من هو بهذه الصفة، و الرجال مما يلي القبلة أقوى في الاعتبار. لأن أكثر الأكوان الطبيعية إنما كونها الحق عند الأسباب. فتقديم النساء مما يلي الامام، الذي يكون بهذه المثابة، أولى.
فإنه اعتبار محقق. فان الامام الموصوف بهذه الصفة (هو) آلة، و الحق "غالب على أمره. و لكن أكثر الناس لا يعلمون! "
(الحق لا يقبل الحد: فلا يحتجب عن شيء، و لا يحتجب عنه شيء)
و في هذه المسالة من الأسرار البديعة العجيبة، ما لو وقف عليه العقلاء
لتعجبوا و حاروا، و علموا حكمة اللّٰه في الأشياء، و ما معنى"حجابه النور و الظلمة"و ما ذا يحد هذا الحجاب؟ و الحق لا يقبل الحد، و لا يحتجب عنه شيء، و لا يحجبه شيء. إذ لو حجبه شيء لحكم عليه ذلك الحجاب بالحد. و لا يصح أن يقبل (الحق) الحجاب. فلا يصح أن يكون العبد محجوبا عن اللّٰه. و لكن يكون (العبد) محجوبا عن نسبة خاصة.