و يقول رسول اللّٰه-ص! -فيه"إن في الجسد بضعة إذا صلحت صلح سائر الجسد، و إذا فسدت فسد سائر الجسد:
ألا و هي القلب! "-كذلك، إذ قبلت الشفاعة فيها، قبلت في سائر الجوارح.
فان أراد الشرع بالقلب هنا"المضغة"التي يحتوي عليها الصدر، (فصلاحه و فساده هو ما يطرأ على الجسم من الصحة و المرض) ، و (من ثم) لا يريد (الشرع) بالقلب"لطيفته"و"عقله". و في هذا لتنبيه، هنا، سر لمن فهم، و علم لا يحصل إلا بالكشف. -يقول تعالى: إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ و قال:
وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ . كما قال أيضا: وَ لٰكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ -و في باب الإشارة: في الصدور عن الحق.
فيريد (الشارع) بالصلاح و الفساد، إذا أراد المضغة،
ما يطرأ في البدن، من المرض و الصحة و الموت. فان القلب، الذي هو هذه"المضغة"، هو محل الروح الحيواني، و منه ينتشر الروح الحيواني في جميع ما يحس من الجسد، و ما ينمي. و هو البخار الخارج من تجويف القلب الذي يعطيه الدم، الذي أعطاه الكبد. فإذا كان الدم صالحا كان البخار مثله. فصلح الجسد. و بالعكس. فهو تنبيه من الشارع لنا بما هو الأمر عليه.