و كان اسم الميت، بهذا المصلى، أولى من الميت. لسوء أدبه مع اللّٰه، و مع الموت، و مع الميت! فلا يحضر المصلى (في نفسه) أين يقوم من الجنازة؟ و ليستفرغ همته في اللّٰه الذي دعاه إلى الشفاعة فيها عنده. و كم من مصل على جنازة، و الجنازة تشفع فيه! جعلنا اللّٰه من الشافعين، هنا و هناك!
(الإنسان مكلف: من رأسه إلى رجليه)
الإنسان مكلف: من رأسه إلى رجليه، و ما بينهما. فإنه مامور بان لا ينظر إلى ما لا يحل له النظر إليه شرعا، و بجميع ما يختص برأسه من التكليف. و مامور بان لا يسعى باقدامه إلى ما لا يحل له السعي إليه، و فيه، و منه. و ما بينهما مما كلفه اللّٰه أن يحفظه في تصرفه: من يد، و بطن، و فرج، و قلب (فإنه مامور بان يحفظه على مقتضى الشرع) .
فلو تمكن للمصلي أن يعم الميت بذاته كلها لفعل. فليقم منها حيث ألهمه اللّٰه. -و القيام عند قلبه و صدره أولى. فإنه (أي القلب) كان المستخدم لجميع الأعضاء بالخير و الشر. فذلك المحل هو أولى بان يقوم المصلى الشافع عنده بلا شك، و يجعله بينه و بين اللّٰه، و يعينه.
فإنه إذا غفر له، غفر لسائر جسده. فان جميع الأعضاء تبع للقلب في كل شيء، دنيا و آخرة.
(القلب كبضعة، و القلب كلطيفة)