(الجسم الطبيعي العنصري و اللطيفة الانسانية)
فان لعلم (يكون) بما هو الأمر عليه، في هذا الجسم الطبيعي العنصري الذي، هو آلة للطيفة الإنسان المكلفة في إظهار ما كلفه الشارع إظهاره، من الطاعات التي تختص بالجوارح. فإذا لم يتحفظ الإنسان في غذائه، و لم ينظر في صلاح مزاجه و روحه الحيواني المدبر طبيعة بدنه، - اعتلت القوى و ضعفت، و فسد الخيال و التصور من الأبخرة الفاسدة الخارجة من القلب، و ضعف الفكر، و قل الحفظ، و تعطل العقل لفساد الآلات. التي بها يدرك الأمور. فان الملك إنما هو بوزعته و رعاياه و كذلك الأمر، أيضا، إن صلح.
فاعتبر الشارع الأصل المفسد، إذا فسد، لهذه الآلات، و المصلح لهذه الآلات، إذا صلح. إذ لا طاقة للإنسان على ما كلفه ربه، إلا بصلاح هذه الآلات و استقامتها، و سلامتها من الأمور المفسدة لها. و لا يكون ذلك إلا من القلب. -فهذا من"جوامع الكلم"، الذي أوتيه-ص! -.
فلو أراد (النبي) ب"القلب"العقل، هنا، ما جمع من الفوائد ما جمع بإرادته"القلب"الذي يحوى عليه"الصدر". و لهذا جاء باسم"المضغة"، و"البضعة"لرفع الشك، حتى لا نتخيل خلاف ذلك، و لا يحمله السامع على"العقل". و كذلك قال اللّٰه: وَ لٰكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ -إذا فسدت و عميت عن إدراك ما ينبغي.
فان فساد عين البصيرة، فيما يعطيه البصر، إنما هو من فساد البصر، و فساد البصر إنما هو من فساد محله، و فساد محله إنما هو من فساد روحه الحيواني، الذي محله القلب.
(قيام المصلى عند صدر الجنازة)