الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 28 - من السفر 8 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 169 - من السفر 8 من مخطوطة قونية

الصفحة 28 - من السفر 8
(وفق مخطوطة قونية)

(الجسم الطبيعي العنصري و اللطيفة الانسانية)

فان لعلم (يكون) بما هو الأمر عليه، في هذا الجسم الطبيعي العنصري الذي، هو آلة للطيفة الإنسان المكلفة في إظهار ما كلفه الشارع إظهاره، من الطاعات التي تختص بالجوارح. فإذا لم يتحفظ الإنسان في غذائه، و لم ينظر في صلاح مزاجه و روحه الحيواني المدبر طبيعة بدنه، - اعتلت القوى و ضعفت، و فسد الخيال و التصور من الأبخرة الفاسدة الخارجة من القلب، و ضعف الفكر، و قل الحفظ، و تعطل العقل لفساد الآلات. التي بها يدرك الأمور. فان الملك إنما هو بوزعته و رعاياه و كذلك الأمر، أيضا، إن صلح.

   فاعتبر الشارع الأصل المفسد، إذا فسد، لهذه الآلات، و المصلح لهذه الآلات، إذا صلح. إذ لا طاقة للإنسان على ما كلفه ربه، إلا بصلاح هذه الآلات و استقامتها، و سلامتها من الأمور المفسدة لها. و لا يكون ذلك إلا من القلب. -فهذا من"جوامع الكلم"، الذي أوتيه-ص! -.

فلو أراد (النبي) ب‍"القلب"العقل، هنا، ما جمع من الفوائد ما جمع بإرادته"القلب"الذي يحوى عليه"الصدر". و لهذا جاء باسم"المضغة"، و"البضعة"لرفع الشك، حتى لا نتخيل خلاف ذلك، و لا يحمله السامع على"العقل". و كذلك قال اللّٰه: وَ لٰكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ -إذا فسدت و عميت عن إدراك ما ينبغي.

فان فساد عين البصيرة، فيما يعطيه البصر، إنما هو من فساد البصر، و فساد البصر إنما هو من فساد محله، و فساد محله إنما هو من فساد روحه الحيواني، الذي محله القلب.

(قيام المصلى عند صدر الجنازة)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!