الاعتبار. -لما كان الشافع بين يدي المشفوع عنده، و أقام
المشفوع فيه بينه و بين ربه، ليعين المشفوع فيه، كما يحضر الشافع نازلة من يشفع من أجلها بالذكر، عند من يشفع عنده، -فأقام حضور الجاني بين يديه، مقام النازلة التي كان يحضرها بالذكر، لو لم يحضر الجاني. فهو في حال غيبة عن كل من (هو) دون ربه، بتوجهه إليه. - فإذا فرغ من شفاعته، رجع إلى الحاضرين عنده، من بشر و ملك و جان مؤمن، فسلم عليهم. كما يفعل في الصلاة سواء-و هي بشرى من اللّٰه في حق الميت. كأنه يقول لهم: ما ثم إلا السلامة له و لكم! و إن اللّٰه قد قبل الشفاعة، بما قررناه من الاذن فيها.
(الميت سعيد بالصلاة عليه)
و كل من قال: إن الميت إذا كان من أهل الصلاة عليه، و صلى عليه لا تقبل الشفاعة (له) ، -فما عنده خير، جملة واحدة. لا-و اللّٰه! -.
بل ذلك الميت سعيد بلا شك. و لو كانت ذنوبه"عدد الرمل و الحصى و التراب! "أما (الذنوب) المختصة بالله من ذلك، فمغفورة. و أما ما يختص (منها) بمظالم العباد، فان اللّٰه يصلح بين عباده يوم القيامة. فعلى كل حال، لا بد من الخير، و لو بعد حين.
و لهذا ينبغي للمصلي على الميت، إذا شفع في صلاته عند اللّٰه، أن لا يخص جناية بعينها، و ليعم، في ذكره، كل ما ينطلق عليه أنه مسيء إساءة تحول بينه و بين سعادته. و ليسأل اللّٰه التجاوز عن سيئاته مطلقا، و أن يعترف، عن الميت بجميع السيئات. و إن لم يحضر المصلى التعميم في ذلك، فان اللّٰه إن شاء عمه بالتجاوز، و إن شاء عامل الميت بحسب ما وقعت فيه الشفاعة من الشافع.