و لهذا ينبغي للمصلي على الميت أن يسأل اللّٰه له في التخليص من العذاب، لا في دخول الجنة. لأنه ما ثم دار ثالثة: إنما هي جنة، أو نار. و ذلك، أنه إن سال في دخول الجنة لا غير، فان اللّٰه يقبل سؤاله فيه. و لكن قد يرى (الميت) في الطريق أهوالا عظاما. فلهذا ينبغي أن تكون شفاعة المصلى في أن ينجى اللّٰه من صلى عليه، مما يحول بينه و بين العافية و استصحابها له. فان ذلك أنفع في حق الميت. و إذا فعل
هكذا، صح التعريف بالسلام من الصلاة: أي قد لقى (الميت) السلامة من كل ما يكرهه.
وصل في فصل تعيين الموضع الذي يقوم فيه المصلى من الجنازة
(الاختلاف في مقام الامام من الجنازة)
و اختلفوا أين يقوم الامام من الجنازة؟ فقالت طائفة: يقوم في وسطها، ذكرا كان أو أنثى. -و قال قوم: يقوم من الذكر عند رأسه، و من الأنثى عند وسطها. -و منهم من قال: يقوم منهما عند صدرهما. -و قال قوم: يقوم منهما حيث شاء، و لا حد في ذلك.
و به أقول.