و هو كالواحد، من الأمة، مع نبيه المبعوث إليه.
(العارف الكامل مع تلميذه)
فهذا العارف الكامل مع تلميذه. فقد يموت الكامل في مسألة ما لا يعلمها، و يعلمها المريد. فيشهدها الشيخ من التلميذ، مثل ما تقدم في الحديثين قبل هذا. فهكذا حال التلامذة مع الشيوخ. فان الشيوخ ما تقدموا عليهم إلا في أمور معينة، هي مطلوبة للأتباع.
فان كان"المريد"مريدا لغير ذلك الشيخ، و أعنى ب "المريد"التلميذ، و الرجل من الناس لغير ذلك النبي، في الزمان الذي (كان) قبل زمان رسول اللّٰه-ص-فان كانت المسالة التي جهلها هذا الناقص مما تختص بالطريق العام، من حيث
ما هو طريق إلى اللّٰه، فان لغير شيخه أن يطهره منها بما تبين له فيها، و له (أي للمريد) أن يقبل منه، إن أراد الفلاح، و وفى الطريق حقه.
و إن كانت المسالة التي جهلها غير عامة-و تكون خاصة بالنظر إلى مقام ذلك الشيخ، و إن كان نقصا عند هذا الشيخ الآخر، -فليس له أن يرد ذلك المريد عن تلك المسالة. كما أنه ليس لمجتهد أن يرد مجتهدا آخر، إلى حكم ما أعطاه دليله، و لا لمقلد مجتهد أن يرد مقلد مجتهد آخر عن مسألته التي قلد فيها إمامه، إذ قال له: هذا حكم اللّٰه.