(تطهير المريد على يد غير شيخه)
فان كانت المسالة عامة، مثل أن تقدح في التوحيد أو في النبوات، فله تطهيره منها، سواء كان ذلك المريد تحت حكمه، أو لم يكن و صورة غسله و طهارته التي تلزمه، هو أن يعرفه وجه الحق في المسالة و لا يبالي، أخذ بها أو لم يأخذ: كغسل الميت. فان كان (المريد) محلا لقبول
الغسل، انتفع به، و إن لم يكن محلا، و لا أهلا لقبول الغسل-و أريد بالمحل الأهلية، و إن غسل فهو كغسل المشرك لم ينتفع به-فقد أدى الحي ما عليه. - فان الداعي إلى اللّٰه ما يجب عليه إلا البلاغ، كما قال (تعالى) :
مٰا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاٰغُ وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ مٰا تُبْدُونَ وَ مٰا تَكْتُمُونَ -ما يلزمه خلق القبول و الهداية في نفس السامع. فمن علم عدم القبول قال: لا يغسل واحد منهما صاحبه. -و إن كانت المسالة في العقائد، قال: بالغسل. و إن كانت في فروع الأحكام، قال: بالتيمم. فان موضع التيمم من الشخصين ليس بعورة. فان الوجه و الكفين من المرأة ما هما عورة. فله أن ييممها و تيممه إذا ماتا.
كذلك الحكم الشرعي العام: لا يتوقف سماع المريد على أهل أحد من أهل الفتاوى. بل يأخذه المريد من كل شيخ، و الشيخ من كل مريد.
لأن الحكم ليس لواحد منهما، بل هو لله. بخلاف المباحات و المندوبات، في الرياضات و المجاهدات: فليس للمريد أن يخرج عن حكم شيخه في ذلك.