فان كان المار خاطرا يخطر له في حال صلاته، بينه و بين ربه، فان كان في صلاة صحيحة بقلبه، فمن المحال أن يمر به خلاف ما هو به، بحسب الآية التي يكون فيها، أو الذكر. و أما غير ذلك فلا يجد (المار- الخاطر) منفذا. و أما إن كان (المصلى) ساهيا عن نفسه-و مرت الخواطر -فلا يخلو، في أول العقد و الاستحضار، إن كان حاضرا مع ربه فلا يبالي بما خطر له، و صلاته صحيحة: فإنه حاضر مع نفسه أنه مناج ربه.
فان كان (المصلى) ممن يناجي ربه في كل شيء في حال صلاته، كعمر بن الخطاب، أو يرى كل شيء صادرا عن الحق، في حال مناجاته بينه و بين ربه، كأبي بكر، -فصلاته في باطنه صحيحة. و ذلك الصادر لا يخلو من أن يكون ذا إرادة، لو لا يكون. فان لم يكن، فلا شيء عليه. و إن كان ذا إرادة، فلا يخلو إما أن يكون مجبورا في مروره بين يديه، في عين اختياره عنده، أو لا يكون إلا مختارا. فالمختار يأثم، و المجبور ليس بإثم.
وصل في فصل النفخ في الصلاة
فقوم كرهوه. -و قوم أوجبوا منه الاعادة. -و قوم فرقوا بين أن يسمع (النفخ) أو لا يسمع. -فاعلم أن راجع (-مرجع) ذلك إلى أنه (أي النفخ) كلام، أو ليس بكلام. و هو (أي النفخ في الصلاة) غير حسن بلا خلاف.
(عيسى-ع-حاضر مع ربه في كل حال)