وصل في فصل المصلى إلى سترة أو إلى غير سترة فيمر بين يديه شيء هل يقطع الصلاة عليه أو لا يقطع؟
فمن قائل: لا يقطع الصلاة شيء. و من قائل: يقطعها المرأة و الكلب و الحمار، إذا مر بين يديه، أو بينه و بين سترته. - و الذي أقول به: إن المار مأثوم، و إن المصلى مامور بان يحول بينه و بين المرور، و يدفعه ما استطاع. فان لم يفعل، و لم يدفعه، فالمصلى مأثوم، و الصلاة صحيحة بكل وجه. و الحد الذي يلزمه دفعه عنه هو حد موضع جبهته في سجود من الأرض. فإذا حال (المار) بينه و بين موضع سجوده، فذلك (هو) المأمور بان يدفعه و يقاتله. و ما زاد على ذلك فلا يلزم
المصلى دفعه و لا قتاله. و الإثم يتعلق بالمار في القدر الذي يسمى"بين يديه"عند العرب، إذ لم يحد الشارع في ذلك شيئا.
(الحق قبلة العبد في صلاته و في حياته)
الاعتبار في ذلك. -الحق قبلة العبد. فمن مر بين اللّٰه و بين عبده، بنفسه لا بربه، فوباله يحور عليه. و للمصلي، الذي هو المناجى، أن ينبهه و يرده عن رؤية نفسه في ذلك، فإنه مامور بالنصيحة "لله، و لرسوله، و لعامة المسلمين"، و لأئمتهم، و لكافة الناس أجمعين.
فان تعين عليه موضع النصيحة-و لم ينصح-كان آثما. و المناجى، على حاله، صحيح المناجاة على كل حال، و إن كان مأثوما.