فان قلب العارف أوسع من رحمة اللّٰه، و إن كان وجوده من رحمة اللّٰه. فان رحمة اللّٰه يستحيل أن تسع اللّٰه، فان اللّٰه لا يتصف بانه مرحوم. و قلب العارف بالله يسع الحق. كما قال: "وسعني قلب عبدى المؤمن". فرحمة اللّٰه"وسعت كل شيء". و قلب العبد العارف يسع"الحق"، و"الرحمة""التي وسعت كل شيء"، و يسع كل شيء. فهو الواسع المطلق! و العلة في ذلك كون الوجود وجود الحق. فتنبه يا غافل عن درك هذه العاقل! .
وصل في فصل الحدث الذي يقطع الصلاة
﴿هل يقتضي الاعادة أم يبنى على ما مضى من صلاته﴾ فذهب الأكثرون على أنه لا يبنى لا في الحدث، و لا في غيره مما يقطع الصلاة، إلا في الرعاف فقط، و منهم من قال: و لا في الرعاف أيضا. -و من قائل: يبنى في الأحداث كلها.
و الذي أقول به: إن كل حدث يقطع الصلاة، فلا يخلو إما أن يكون من الأحداث التي تنتقض معه الطهارة، أو يكون من الأحداث التي تقطع الصلاة و لا تنتقض به الطهارة، فان كان مما يؤثر في الطهارة، فإنه لا يبنى، و إن لم يؤثر فإنه يبنى، و لكن بشرط أن لا يزيد على ما لا بد من فعله في إزالة ذلك السبب القاطع للصلاة. فان زاد لم يبن و أعاد.
(القاطع للمناجاة و الحائل بين المشاهدة)
وصل: الاعتبار في ذلك. -القاطع للمناجاة، و الحائل بينك و بين المشاهدة، هل يؤثر في الدار الآخرة عند الرؤية، بحيث أن يكون كالفواق بين الحلبتين، أو لا يؤثر و تتصل الرؤية بالمشاهدة؟ فان كان القاطع حدثا-و هو ما يؤثر في الايمان-فإنه لا يكون ثمرة لما تقدم له، قبل هذا الحدث، من المناجاة المشروعة. فهو بمنزلة الذي لا يبنى. و إن كان القاطع رؤية سبب و استناد إليه، فإنه يجنى ثمرة ما تقدم له من المناجاة، قبل طروء هذا القاطع السببى. و هو بمنزلة الذي يبنى بلا شك.