و إن أخطر له الشيطان، إذا رأى عزمه في الجهاد في اللّٰه "أن يقاتل ليقال: (إنه مقاتل في سبيل اللّٰه) ، رغبة منه (أي من الشيطان) و حرصا أن يحبط عمل هذا العبد، -و كان قد أخلص (العبد) النية، أولا، عند شروعه في القتال: "أنه يقاتل ذابا عن دين اللّٰه، و لتكون كلمة اللّٰه هي العليا، و كلمة الذين كفروا هي السفلى"، - و"الكافر"، هنا، هو"المشرك"من جهة الشريك خاصة، و إنما قلنا هذا: لأن أهل اللّٰه يعرفون ما أشرت به إليهم في هذا القول، -(نقول:
إن أخطر له الشيطان ذلك) فلا يبالي بهذا الخاطر. فان الأصل الذي بنى عليه (هذا العبد) صحيح، و الأساس قوى: و هو النية في أول الشروع. فان عرض الشيطان له بترك ذلك العمل الذي قد شرع فيه على صحة، و وسوس إليه أنه فاسد بما خطر له من الرياء، -يرد (العبد) عليه بقوله-تعالى-: وَ لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ . فتدفع (يا أخى) بهذه الآية الشبهة التي ألقاها (الشيطان) إليك من ترك العمل.
وصل في فصل صلاة المريض
أجمع العلماء على أن المريض إذا بقي عليه عقل التكليف، أنه مخاطب بأداء الصلاة، و أنه يسقط عنه منها ما لا يستطيعه من قيام و ركوع و سجود. و اختلفوا فيمن استطاع أن يصلى جالسا، و في هيئة الجلوس، و في هيئة الذي لا يقدر على الجلوس و لا على القيام.
فاما المصلى جالسا، فقال قوم: هو الذي لا يستطيع القيام أصلا. -و قال قوم: هو الذي يشق عليه القيام من المرض.
و أما صفة الجلوس، فقال قوم: يجلس متربعا في الجلوس، الذي هو بدل من القيام. و كره ابن مسعود الجلوس متربعا.