و أما الذي لا يقدر على القيام و لا على الجلوس، فقوم قالوا: يصلى مضطجعا. و قوم قالوا: يصلى كيف تيسر له. و قوم قالوا:
يصلى و رجلاه إلى القبلة. و قوم قالوا: يصلى على جنب من لا يستطيع الجلوس، فان لم يستطيع على جنب، صلى مستلقيا و رجلاه إلى القبلة.
(يصلى المريض على قدر استطاعته و كما تيسر له)
و الذي أذهب إليه و أقول به: إن اللّٰه قد رفع عن المسلم المكلف الحرج في دين اللّٰه، و أمره أن يتقى اللّٰه ما استطاع. فليصل المريض على قدر استطاعته و كما تيسر له، و يرفع الحرج عنه الذي يضر به في الزيادة من مرضه. و لا يترك الصلاة أصلا، و لو سقط عن استطاعة الإتيان بجميع الأركان و جميع الشروط المصححة لصلاة الصحيح.
فان خطاب الشارع إنما يكلفه (المرء) على حاله الذي يقدر عليه. فان اللّٰه ما كلف نفسا إلا وسعها و ما آتاها،
و خفف عنها أكثر من هذا بقوله-تعالى-: سَيَجْعَلُ اَللّٰهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ، متصلا بقوله-تعالى-: لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ مٰا آتٰاهٰا -فكأنه يقول: و إن أعطاها و فعلته بمشقة، هي عسر في حق المكلف. فكان اليسر في قوله: (وَ) مٰا (جَعَلَ) عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . - فما أشد رفقه بعباده!