و بعد هذا، فانى أقول: لا يخلو هذا المكلف، إذا كان في هذا الموطن على هذه الحال، إما أن يكون مجتهدا أو مقلدا. فان كان من أهل الاجتهاد، فلا كلام: فإنه يعمل بحسب ما يقتضيه دليله، و يحرم عليه مخالفة دليله. و إن كان مقلدا فالأولى به عندنا، أن يقلد من قال بجواز الصلاة في حال المسايفة، و على غير طهارة فيها، فان القرآن يعضده. و لا حجة للمقلد في التخلف عن تقليد من يقول بالصلاة، فإنه أبرأ لذمته، و أولى في حقه، و يكون ممن ذكر اللّٰه على كل أحيانه، اقتداء برسول اللّٰه-ص-. في"الصحيح" عن عائشة قالت: "كان رسول اللّٰه-ص-يذكر اللّٰه على كل أحيانه"-و ما خصت حالا من حال.
(حال المسايفة هو حال العبد مع الشيطان)
وصل: الاعتبار في ذلك. -حال المسايفة هو حال العبد مع الشيطان في وسواسه، و حين توسوس إليه نفسه. و اللّٰه، في تلك الحالة، "أقرب إليه من حبل الوريد". فهو مع قرنه في حرب عظيم.
فإذا نظر العبد في هذا الحال، إلى هذا القرب الإلهي منه، فإنه يصلى-و لا بد-من هذه حالته، و لو قطع الصلاة كلها في محاربته، فإنه إنما يحاربه بالله. فإنه يؤدى الأركان الظاهرة. كما شرعت، بالقدر الذي هو فيه من الحضور مع اللّٰه في باطنه، في صلاته. كما يؤدى المجاهد الصلاة، حال المسايفة، بباطنه، كما شرعت، بالقدر الذي يستطيعه:
من الإيماء بعينيه، و التكبير بلسانه، في جهاد عدوه في ظاهره. فان وسوسة الشيطان، في ذلك الوقت، لم تخرجه عما كلفه اللّٰه من أداء ما افترضه عليه. و طهارته، في وقت الوسوسة (هي) عين محاربته.
كإسباغ الوضوء على المكاره.