وصل: الاعتبار في ذلك. -الحق يكون مع العبد بحسب حال العبد. -"أنا عند ظن عبدى بى: فليظن بى خيرا"-فأي شيء كان حال العبد، كان الحق معه بحسبه، يعامله به. قال اللّٰه تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ -"إن ذكر العبد ربه في نفسه، ذكره اللّٰه في نفسه، و إن ذكر العبد ربه في ملا"(ذكره اللّٰه في ملأ خير منه) . فالعبد ينزل، في هذه المسالة، (- الحالة) منزلة إمام. و الحالة الأخرى أن يكون حال العبد مع اللّٰه، على صورة ما يكون حال الحق مع العبد. مثل قوله (تعالى) : يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ .
فأهل طريق اللّٰه (هم) على ما تقتضي به الحقائق في هذه المسالة: إن حب العبد، لو لا ما أحبه اللّٰه أولا، ما رزقه محبته، و لا و فقه
إليها، و لا استعمله فيها. و هكذا جميع ما يكون فيه العبد من الأمور المقربة إلى اللّٰه-عز و جل-. فهذا المقام يحذر أهل اللّٰه من الغفلة فيه، فلهذا شبهناه بصلاة الخوف.
وصل في فصل صلاة الخائف عند المسايفة
(اختلاف الناس في الصلاة عند المسايفة)
فمن الناس من قال: لا يصلى. -و من الناس من قال: يصلى بعينيه إيماء. -و الذي أذهب إليه أنه مامور، في ذلك الوقت، بالصلاة على قدر ما يمكنه أن يفعله منها. و ذلك أن كل حال، ما عدا المسايفة، فهو استعداد للجهاد و القتال، ما هو عين الجهاد و لا عين القتال. فإذا وقعت المسايفة، ذلك هو عين الجهاد و القتال، الذي أمر اللّٰه عباده بالثبات فيه، و الاستعانة بالصبر و الصلاة. فقال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاٰ تُوَلُّوهُمُ اَلْأَدْبٰارَ . -ثم توعد من لم يثبت فقال: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ،