(أصحاب الأحوال الإلهية)
و أما أصحاب الأحوال الإلهية الصحيحة-رضى اللّٰه عنهم- فهم عالمون بشرف العلم على"الحال". و مطلوبهم العلم. فان"الحال"يحول بينهم و بين ما خلقوا له. فيتبرمون منه. و مما يدلك على ذلك، أن صاحب "الحال"و إن سربه، فتراه عند الموت يتبرأ منه، و يزول عنه، و يتمنى أنه لم يكن صاحب حال. -فالحال ليس بامر مقرب إلى اللّٰه.
و الدنيا محل أسباب التقريب. و الآخرة محل القربة. فيجعل (العالم المحقق) كل صفة تحكم في موضعها. فالحال حكمه في الآخرة. و العلم حكمة في الدنيا و الآخرة، و في كل موطن: لأن شرفه هو الأتم!
وصل في فصول صلاة الخوف
(الاختلاف في صورة صلاة الخوف)
أجمع الناس على أن صلاة الخوف جائزة. و اختلفوا في صورتها بحسب اختلاف الروايات الواردة فيها من صلاته-ص- إياها. إلا أبا يوسف فإنه شذ عن الجماعة، فقال: لا تجوز صلاة الخوف على صورة ما صلاها رسول اللّٰه-ص-بإمام واحد، إلا لرسول اللّٰه-ص-، فان ذلك خاص به. و إنما تصلى صلاة الخوف بامامين، كل إمام يصلى ركعتين بطائفة، ما دامت تحرس الأخرى.