(الكسل مرض النفس)
وصل: الاعتبار في ذلك. -الكسل مرض النفس. فلا يجوز"الجمع"لمن كان مرضه الكسل و ما في معناه. فان كان مرضه استيلاء الأحوال عليه، بحيث إنه يخاف أن يغلب عليه الحال، كما يخاف المريض أن يغمى عليه، جاز"له الجمع". فان"الحال"مرض و"المقام"صحة.
(الأحوال مواهب و المقامات مكاسب)
فالجهلاء من أهل طريقنا يقولون بشرف الحال على العلم لجهلهم بالحال: ما هو؟ فالأحوال يستعيذ منها الأكابر من الرجال في هذه الدار. و هي من أعظم الحجب. و لهذا جعلت الطائفة الأحوال مواهب، و المقامات مكاسب. و الدنيا، عند الأكابر، دائما دار كسب لا دار حال. فان الكسب يعليك درجة، و الحال يخسر صاحبه وقته، فلا يرتقى به. بل هو (أي الحال) من بعض نتائج مقامه، استعجله في الدنيا. و لهذا كانت الأحوال مواهب، و لو كانت مكاسب لوقع بها الترقي.
فشرف الحال في الآخرة لا في الدنيا. و شرف العلم و المقام في الدنيا و الآخرة. أمر اللّٰه تعالى نبيه-ص! -بطلب الزيادة من العلم، فقال له: وَ قُلْ: رَبِّ زِدْنِي عِلْماً -و لم يأمره بطلب الزيادة من الحال. -فلو عرف هذا القائل (بشرف الحال) شرف العلم، و كان عنده منه ذوق صحيح، لوافق الحق تعالى
في الذي شرف العلماء به، و لما كان مطرودا من هذه الصفة التي وصف الحق بها نفسه، و الخواص من ملائكته و عباده. و (لما) لم يبلغ تلك الدرجة، أخذ يحامى عن نفسه: بان جعل الحال أشرف من العلم. و هو-بحمد اللّٰه-عرى عن العلم و الحال!