و من الفصول المبيحة للجمع (بين الصلاتين) السفر، بالاتفاق من القائلين به. و اختلفوا في"الجمع"في الحضر، و في شروط السفر المبيح له. فمنهم من جعل السفر نفسه مبيحا للجمع، أي سفر كان، و باى صفة كان. -و منهم من اشترط فيه ضربا من السير، و نوعا من أنواع السفر. -في الحديث: "إذا عجل به السير". فجعل- العلة في"الجمع"التعجيل. -و أما النوع، فقد تقدم من سفر القربة و المباح، و المعصية.
(السفر الحقيقي هو سفر الأنفاس و هذا لا يصح فيه"الجمع")
وصل: في الاعتبار في ذلك. -لا يصح الجمع بين الصلاتين
إلا فيما ذكرناه في"عرفة"و"جمع". و أما السفر على الحقيقة-و هو سفر الأنفاس-فلا يصح فيه"الجمع". إذ كان"الجمع"عبارة عن إخراج إحدى الصلاتين عن وقتها. و ما قال به، في طريقنا بالاعتبار، إلا من لا معرفة له بالذوق في ذلك. و لو جعل صاحب هذا القول باله من حركاته الظاهرة، و نظره، و سمعه، و جوارحه-لرآها في كل زمان تتغير.
و ما عنده خبر، لغفلته عن نفسه. و لهذا قال اللّٰه لنا: (في كتابه العزيز) :
وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاٰ تُبْصِرُونَ