(جمع عرفة و جمع المزدلفة من طريق الأسرار)
وصل: الاعتبار في ذلك. -الجمع في المعرفة، بلا خلاف، في توحيد اللّٰه في ألوهته. و هو: "أن لا إله إلا اللّٰه هو! "و لا يعرف هذا إلا بعد معرفة المألوه. فهو الجمع بين المعرفتين بالاتفاق. و هذا هو "جمع عرفة". -و أما"جمع المزدلفة"فهو موضع القربة. و هو موضع "جمع". فحكم اسم الموضع على من حل فيه بالجمع. ألا ترى قول رسول اللّٰه-ص-. "لا يؤمن الرجل في سلطانه، و لا يقعد في بيته على تكرمته إلا باذنه"؟ فجعل الحكم و الامامة لصاحب "المنزل! "
(القياس و كمال مراتب الأشياء)
و هذا المنزل يسمى جمعا، فالامامة له و الحكم. فجمع فيه بين الصلاتين لما تعطيه حقيقته، بالاتفاق أيضا. و جمع النبي-ص-في هاتين، بين التقدم و التأخر-و لا واسطة بينهما-في هذا الموضع، حتى نكمل مراتب الأشياء، لأجل هذا القياس. فان اللّٰه قد علم من عباده أنهم، بعد رسول اللّٰه-ص -، يتخذون القياس أصلا فيما لا يجدون فيه نصا من كتاب و لا سنة و لا إجماع. فوفق رسول اللّٰه-ص! -إلى الجمع في هذا اليوم، بتقديم صلاة العصر، و تأخير صلاة المغرب: ليقيس مثبتو القياس التأخير لهذا التأخير، و التقديم لهذا التقديم.
(فليلزم كل مجتهد ما أداه إليه اجتهاده)
و قد قرر الشارع حكم المجتهد أنه حكم مشروع. فاثبات المجتهد القياس أصلا في الشرع، بما أعطاه دليله و نظره و اجتهاده، حكم