و من راعى (من النظار) كون جسميته ثلاث شعب، و هو ما يحويه من الطول و العرض و العمق. و هو سار في كل مسمى بالجسم، إلا في مذهب المتكلمين فان الجسم عندهم طول بلا عرض، يعنى أقل جسم و في مذهب غيرهم، ثمانية جواهر هي أقل الأجسام: فإنه جمع بين الطول، من كونه جوهرين، و العرض، من كونه أربعة جواهر، و هو السطح، و العمق، من كونه ثمانية جواهر، و هو سطحان، و أربعة خطوط.
و سواء كان عند هذا الروح جسمه الخاص به، أو انتقل عن جسمه، في غيبته، المدبر له، إلى جسم آخر طبيعى يشاهده، فما زال من حكم الجسمية. فلا يقصر حتى يغيب عنها بالكلية، و يتجرد عن
مشاهدة الجسمية، و يبقى روحا. فحينئذ يبتدئ بصلاته الخاصة به، و هو"القصر". -فهذا اعتبار صاحب الثلاثة الأيام.
("القرية الجامعة"هي الجسمية الشاملة)
"القرية الجامعة"هي الجسمية الشاملة لجسمه و جسم غيره. فإنه من، أصحابنا من يقول: إنه من انتقل في عينه في غيبته من صورة حسية إلى صورة محسوسة فلا يسمى غائبا، كانت تلك الصورة ما كانت: روحانية، أو أسمائية، أو معنوية، أو جسمية.
مهما تجلت له في الصور الجسمية فهو مقيم في الجسم. فوجب عليه "الإتمام"في الصلاة التي يدخلها"القصر"و"الإتمام". و هي (الصلاة) الرباعية. فان الثنائية-و هي الصبح-لا يدخلها "القصر". فان الركعة الواحدة لوحدانية الحق، و الركعة الثانية لوحدانية العبد. فلا بد من مصل و مصلى له. فلا"قصر"في صلاة الصبح. -و أما الثلاثية-و هي المغرب-فان الركعتين اللتين يجهر فيهما فهما شفعية الإنسان، و كونهما يجهر فيهما بالقراءة لأنهما نصبتا دليلا على الحق، و الدليل لا يكون إلا علانية ظاهرا، معلوما، و دليل بغير مدلول لا يصح. فكانت الركعة الثالثة لوجود المدلول و هو الحق،