الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 57 - من السفر 7 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 332 - من السفر 7 من مخطوطة قونية

الصفحة 57 - من السفر 7
(وفق مخطوطة قونية)

  و قال: أَلاٰ إِلَى اَللّٰهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ . و قال: مٰا مِنْ دَابَّةٍ إِلاّٰ هُوَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا . فهذه الآيات كلها، و أمثالها، تدل على سفر الإنسان إلى اللّٰه. فيقصر. فان اللّٰه هو الغاية لكل مسافر، سواء سافر منه، أو من كون نفسه، أو كون من الأكوان، و (سواء سافر) فيه، أو في أسماء ربه. و الحق-سبحانه-(هو) غاية الطرق، قصدت الطرق أو لم تقصد.

فما هو غاية قصد السالك؟ فان السالك مقيد القصد و لا بد.

و اللّٰه لا يتقيد إلا بالإطلاق، فان الإطلاق تقييد. فلهذا أمرنا بالتقصير في كل ما ينطلق عليه اسم سفر، قربة كان أو مباحا أو معصية. و من راعى، أو كان مشهده قوله-تعالى-: كَلاّٰ! إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ، يَوْمَئِذٍ، لَمَحْجُوبُونَ ، و قوله:

وَ أَنَّ هٰذٰا صِرٰاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاٰ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ لم ير التقصير إلا في سفر الطاعة و المباح، لأن الصلاة قربة إلى اللّٰه سعادية.

   و المذهب الأول أولى. فان المعصية لم يثبت كونها معصية، عند هذا المسافر فيها، إلا بكونه مؤمنا، أو على مذهب خاص بالمؤمن بها أنها معصية. "فهو ممن خلط عملا صالحا و آخر سيئا". و هو مسافر.

فلأى معنى نراعى حكم المعصية، فنقول: بانه لا يقصر، بكونه سافر في غير ما يرضى اللّٰه؟ . -و غاب صاحب هذا القول عن حكم الايمان بهذه المعصية، من هذا المسافر، أنه مؤمن بأنها معصية. فهو في طاعة.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!