(الجلسة بين الخطبتين فصل بين المقامين)
و أما الجلسة بين الخطبتين: ليفصل بين المقام الذي تقتضيه النياية عن الحق تعالى فيما وعظ به عباده على لسان هذا الخطيب، و بين المقام الذي يقتضيه مقام السؤال و الرغبة في الهداية إلى الصراط المستقيم.
(الفعل على طريق الوجوب، و الفعل على طريق التأسي)
و لما لم يرد نص من الشارع بإيجاب الخطبة، و لا بما يقال فيها، إلا مجرد فعله، لم يصح عندنا أن نقول: يخطب شرعا و لا لغة. إلا أنا ننظر ما فعل (-ص-) فنفعل مثله: على طريق التأسي، لا على طريق الوجوب. و يقبله اللّٰه على ما يعلم من ذلك. قال تعالى: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و قال: قُلْ: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ .
فنحن مأمورون باتباعه (ص) فيما سن و فرض. فنجازى من اللّٰه تعالى، فيما فرض، جزاء فرضين: فرض الاتباع، و فرض الفعل الذي وقع فيه الاتباع. و نجازي فيما سن و لم يفرضه جزاء فرض واحد، و سنة فرض الاتباع، و سنة الفعل الذي لم يوجبه. فان حوى ذلك الفعل على فرائض، جوزينا جزاء الفريضة، بما فيه من الفرائض: كنافلة الصلاة و نافلة الحج،
فإنها عبادة تحوى على أركان و سنن. و نوافل صدقة التطوع ما فيها شيء من الفرائض. فنجازى في كل عمل بحسب ما يقتضيه ذلك العمل، مما وعد اللّٰه للعامل به من الخير. و لا بد من فرضية الاتباع، فاعلم ذلك!