(أدراج منبر الرسول الثلاث و مراتب الأسماء الثلاثة)
فالعارف يحمل درجات المنبر على الترقي في الأسماء الإلهية بالتخلق. و فيها درج عال، ك(درج) القادر و العالم و درج دونه كالمقتدر، و"حتى نعلم". -و كان لمنبر رسول اللّٰه-ص -ثلاث أدراج. و كذلك الأسماء (الإلهية) على ثلاث مراتب، لكل درج مرتبة. فأسماء تدل على"الذات"، لا تدل على أمر آخر، و أسماء تدل
على"صفات تنزيه"، و أسماء تدل على"صفات أفعال". و ما ثم مرتبة رابعة. و كل هذه الأسماء قد ظهرت في العالم. فأسماء"الذات"يتعلق بها و لا يتخلق، و أسماء"صفات التنزيه"يقدس بها جناب الحق تعالى، و يتخلق بها العبد بحسب ما تعطيه مما يليق به.
فكما أن العبد يقدس جلال اللّٰه (عن) أن تقوم به صفات الحدوث، كذلك يقدس العبد بهذه الأسماء، في التخلق بها، نفسه (عن) أن تقوم به صفات القدم و الغنى المطلق. -و أسماء"صفات الأفعال"يوحد العبد بها ربه، فلا يشرك في فعله-تعالى-أحدا من خلقه.
و ما في الحضرة الإلهية سوى ما ذكرناه، و لا في الإنسان سوى ما ذكرناه، و لا في الإمكان سوى ما ذكرناه. فالعبد لا يكون ربا لمن هو عبد له. و الرب لا يكون عبدا-تعالى اللّٰه! -. فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم: لكماله في الدلالة عليه، و استيعابه ما نسب الحق إلى نفسه و إلى العالم.
فان قلت: فقول رسول اللّٰه-ص-في دعائه بالأسماء الإلهية، حين قال: "(. . .) أو استأثرت به في علم غيبك"-فلعله يدل على أمر آخر، -قلنا: لا بد أن يدل ذلك الاسم إما على اللّٰه، و إما على ما سوى اللّٰه، و إما على اللّٰه و على ما سوى اللّٰه بوجهين و اعتبارين. و ما ثم قسم ثالث. و كل هذه الأقسام قد حصلت في هذه الأسماء التي بأيدينا، من جهة معانيها، فان الذي يدل من ذلك الاسم، الذي لم نعرفه، على اللّٰه: إما أن يدل على"صفة تنزيه"-و قد وجدت عندنا-، و إما على"صفة فعل"-و قد وجدت-، و إما على صفة يعقل معناها في المحدثات، كالفرح و التعجب. فغاية الأمر أن يكون مثل العالم في الدلالة. كما أن في الإمكان مثل هذا العالم مما لا يتناهى. - فقد انحصر الأمر فيما قد وجد من العالم من جهة الحقائق. فاعلم ذلك!