الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 25 - من السفر 7 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 145 - من السفر 7 من مخطوطة قونية

الصفحة 25 - من السفر 7
(وفق مخطوطة قونية)

(الانتباه قبل المناجاة أولى من الانتباه في عين المناجاة)

فمن رأى أن الانتباه أصل في الطريق، كالهروى و غيره قال: بوجوب الخطبة، كالوضوء للصلاة منبه. و من رأى أن المقصود هو الصلاة، و أن الإقامة فيها هو عين الانتباه لمن كان خفيف النوم، -جعل الخطبة سنة راتبة، ينبغي أن تفعل و إن لم ينص (الرسول) عليها، و لكن ثابر عليها. فهكذا الانتباه، قبل المناجاة للمناجاة، أولى من أن يكون الانتباه في عين المناجاة. فربما أثرت في مناجاته نومته المتقدمة.

قال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ -فيحتمل أن يريد هنا ب‍"الذكر"الخطبة، فإنه مامور بالإنصات في حال الخطبة، ليسمع ما يقول (الخطيب) . - أ لا ترى ما قيل في حق المؤذنين: "إنهم أطول الناس أعناقا"-و العنق

  مجرى النفس و امتداده، للاسماع برفع الصوت به، كنى عنه ب‍"طول العنق". و لما أشهدنى الحق الأذان بنفسي، رأيت لكل كلمة من الخير، المقيد بالحس، (على) مد البصر، في كل كلمة. فالمؤذنون أفضل جماعة دعت إلى اللّٰه، عن أمر اللّٰه و رسوله. و لو لا رفق الرسول- ص-بأمته لأذن. فإنه لو أذن و تخلف عن إجابته من سمعه، إذا قال: "حى على الصلاة! "كان عاصيا. -"فكان بالمؤمنين رءوفا رحيما! " و إنما قلنا: إنه يريد، هنا، ب‍"السعي إلى ذكر اللّٰه"الخطبة، لأن الصلاة، بذاتها، "تنهى عن الفحشاء"-و هو ما ظهر من المخالفة، "و المنكر"-و هو ما تنكره القلوب، "و لذكر اللّٰه"فيها"أكبر" ما فيها. يعنى القول فيها أشرف أفعال المكلف في الصلاة، فإنها تشتمل على أفعال و أقوال. -و قد روينا عن بعض العلماء أنه تأول"ذكر اللّٰه"، الذي يسعى إليه، هو الخطبة.

وصل في فصل اختلاف القائلين بوجوب الخطبة في المجزي منها ما حده؟

فمنهم من قال: أدنى ما ينطلق عليه اسم خطبة شرعية. -و من قائل: لا بد من خطبتين. -و من قائل: أقل ما ينطلق عليه اسم خطبة لغة في لسان العرب. -و القائل بالخطبتين يرى أنه لا بد أن يجلس الخطيب بينهما، يعنى بين الخطبتين، و يكون في كل واحدة منهما قائما، يحمد اللّٰه في أولها، و يصلى على النبي-ص-، و يوصى بتقوى اللّٰه، و يقرأ شيئا من القرآن في (الخطبة) الأولى، و يدعو في (الخطبة) الثانية.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!