و أما من لم يشترط عددا، و قال: بدون الأربعين و فوق الأربعة التي هي عشر الأربعين، فان الأربعين قامت من ضرب الأربعة في العشرة، فهي عشر الأربعين، فكما أنه نزل عن الأربعين، ارتفع عن الأربعة
و لم يقف عندها، -فيقول: لا تصح المعرفة بالله إلا بالزائد على الأربعة، و أقل ذلك الخمسة، و هي المرتبة (الثانية) من الفردية.
و المرتبة الأولى هي الثلاثة و هي للعبد، فإنها هي التي نتجت عنها معرفة الحق فيمن قال: تجوز الجمعة بالثلاثة. -و يرى صاحب هذا القول- أعنى الذي يقول بالزائد على الأربعة-أن الفردية الثانية هي للحق، و هو ما حصل للعبد من العلم بفرديته الثلاثية. فكان الحاصل فردية الحق لا أحديته. لأن أحديته لا يصح أن ينتجها شيء، بخلاف الفردية.
و لما كان أول الأفراد (هو) للعبد من أجل الدلالة، فان المعرفة بنفس العبد مقدمة على معرفة العبد بربه، و الدليل يناسب المدلول بالوجه الرابط بين الدليل و المدلول. فلا ينتج الفرد إلا الفرد. فأول فرد يلقاه، بعد الثلاثة، فردية الخمسة. فجعلها للحق، أي لمعرفة الحق في الرتبة الخامسة فما زاد إلى ما لا يتناهى من الأفراد. -فقد بان لك، في الاعتبار، منازل التوقيت فيما تقوم به صلاة الجمعة، من اختلاف الأحوال.
وصل في فصل الشرط الثاني و هو الاستيطان
اتفق كل من قال من العلماء أن الجمعة لا تجب على المسافر على الاستيطان. و اختلفوا. فاشترط بعضهم المصر و السلطان و لم يشترطه بعضهم. لكن اشترط الاستيطان في قرية أو ما في معناها.