و أما من قال بالثلاثة-و هو أول الأفراد-فهو الذي يرى أن المقدمتين لا تنتج إلا برابط. فهي أربعة في الصورة، و ثلاثة في المعنى.
فيرى أنه ما عرف الحق إلا من معرفته بالثلاثة. فاستدل ب"الفرد"على "الواحد". و هو أقرب، في النسبة، من الاستدلال ب"الشفع"على الأحدية".
(الميقات الموسوي الأول و الثاني)
و أما من قال بالأربعين، فاعتبر"الميقات الموسوي"الذي أنتج له معرفة كلام الحق من حيث ما قد علمتم من قصته المذكورة في القرآن.
و كذلك، أيضا، من حصلت له معرفة ربه من"إخلاصه أربعين صباحا" و هي الخلوة المعروفة في طريق القوم فإنهم يتخذونها لتحصيل، معرفة اللّٰه، بما يحصل فيها من الإخلاص مع اللّٰه من المشوب.
و أما من قال بالثلاثين فنظر إلى"الميقات الأول الموسوي"، و علم أن ذلك هو حد المعرفة. إلا أنه طرأ أمر أخل به، فزاد عشرا، جبرا لذلك الخلل. فهو بالمعنى ثلاثون. فمن سلم ميقاته من ذلك الخلل، فان مطلوبه من العلم بالله يحصل بالثلاثين. قال تعالى: - وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلاٰثِينَ لَيْلَةً . -و من هذا الحد لما جرى من نساء رسول اللّٰه-ص ! -ما جرى، أداه ذلك إلى الانفراد مع اللّٰه، و هجرهم.