فاما"الأذان"فان جمهور العلماء اتفقوا على أن وقته هو إذا جلس الامام على المنبر. و اختلفوا: هل يؤذن، بين يدي الامام، مؤذن واحد فقط، أو أكثر من واحد؟
فمن قائل: لا يؤذن، بين يدي الامام، إلا واحد فقط. و هو (النداء) الذي يحرم به البيع و الشراء. -و قال آخرون: بل يؤذن اثنان فقط.
و قال آخرون: يؤذن ثلاثة. و لكل قائل حجة و استناد إلى أثر.
و الذي أذهب إليه في هذه المسالة، أن"الأذان"لصلاة الجمعة كالأذان للصلوات المفروضة كلها، و قد تقدم الكلام على"الأذان"في الصلوات، قبل هذا. إلا أنه لا يجوز أن يؤذن اثنان و لا جماعة معا، بل واحد بعد واحد، فان ذلك خلاف السنة.
("الأذان"هو دعاء الحق عباده لمعرفته)
وصل: الاعتبار في ذلك. -"الأذان"الأعلام. و هو دعاء الحق عباده لمعرفته، من حيث ما هو إله الناس، و ربنا و رب آبائنا. و هو قوله- ص! -: "من عرف نفسه عرف ربه"-فذكره بالاضافة، و ما قال ذلك مطلقا. فان الحق-سبحانه! -لا يعين لفظا، و لا يقيد أمرا إلا و قد أراد من عباده أن ينظروا فيه من حيث ما خصصه و أفرده