و بعد أن تبين هذا، فمن صلى، قبل الزوال، الجمعة أصاب، و من صلاها، بعد الزوال، أصاب. -و الذي أذهب إليه أن صلاتها، قبل الزوال، أولى: لأنه وقت لم يشرع فيه فرض، فينبغي أن يتوجه إلى الحق -سبحانه! -بالفرضية في جميع الأوقات. فكانت صلاتها، قبل الزوال، أولى، و إن كان قد يتفق أن يكون ذلك وقت أداء فرض صلاة، في حق الناسي و النائم إذا تذكرا، و لكن بحكم التبعية يكون ذلك. فان المعتبر إنما هو
التذكر أو اليقظة في أي وقت كان، بخلاف صلاة الجمعة إذا جعلناها قبل الزوال، فتعين لها الوقت كما تعينت أوقات الصلوات المفروضات.
و إن اللّٰه قد أشار إلى نعيم مشاهدته و مصاحبته، من غير تخصيص و لا تقييد فقال: (. . .) بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . و قال: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ . - فاعلم ذلك!
وصل في فصل في الأذان للجمعة
قال تعالى: إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ . و من وقت"النداء"يكون الثواب: من"البدنة" إلى"البيضة"، و هو حين يشرع الخطيب في خطبته. و من جاء من وقت طلوع الشمس إلى وقت"النداء"فله من الأجر بحسب بكوره. و هي مسألة خلاف. فالبدنة من وقت تعيين"السعي".