اتفق العلماء على أنها (أي شروط الجمعة) شروط الصلاة المفروضة المتقدمة-و قد ذكرناها-ما عدا"الوقت"و"الأذان"، فإنهم اختلفوا في ذلك. و كذلك اختلفوا في الشروط المختصة بها، و سأذكرها.
(وقت صلاة الجمعة)
وصل في فصل الوقت. -فمن قائل: إن وقتها وقت الزوال، يعنى وقت صلاة الظهر. -و من قائل: إن وقتها قبل الزوال. -و أنا أقول:
بالتخيير بين الوقتين.
("أحدية الذات"و"أحدية الفعل"في الإيجاد)
وصل: الاعتبار في ذلك. -قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ؟ -ثم قال ثُمَّ جَعَلْنَا اَلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً -فأمرنا بالنظر إليه-و النظر إليه معرفته-و لكن من حيث إنه"مد الظل": و هو إظهاره وجود عينك. فما نظرت إليه (-سبحانه! -) من حيث"أحدية ذاته"في هذا المقام، و إنما نظرت إليه من حيث"أحدية فعله"في إيجادك في الدلالة، و هو صلاة الجمعة، فإنها لا تجوز للمنفرد: فان من شرطها ما زاد على الواحد. -فمن راعى هذه المعرفة الإلهية، قال بصلاتها قبل الزوال.