و أما"المسافر"فان حاله تقتضي أن لا تجب عليه الجمعة، فإنه ما بين ابتداء الغاية و انتهاء الغاية: فهو بين"من"و"إلى"فلا تعطى حالته أن يجمع بين"من"و"إلى"التي تطلبها، لا"من"التي هي في
"إلى"إلى"إلى"أخرى. فان"إلى"تلك، غابت فيها"من". و لو لا "إلى"، الأخرى، ما عرفت أن في نفس"إلى"، الأولى، "من". - فما من نهاية إلا و لها بداية. و لا ينعكس.
فلا تجب عليه (أي على المسافر) الجمعة من حيث ما هو عين"من"الأولى. و الذي يقول بوجوبها عليه، إنما هو مع"من"التي تتضمنها"إلى"الأولى، و"إلى"الثانية و الثالثة، و كذا إلى ما لا نهاية له. فلو لا"المنازل"في الطريق، و"المقامات"، ما عقل ل"من" غاية. و"إلى"تطلب"من". و"من"لا تطلب"إلى".
(الميل إلى الطبيعة و معرفة الحقيقة)
و أما"الصبى"فهو المائل إلى ضبيعته، لا يعرف غيرها، و لا يصح كونه"صبيا"إلا بهذه الصفة. فمن المحال ان يرفع رأسه إلى معرفة حقيقته التي تصح له بالعلم، بها، الجمعية. -فلهذا اعتبرنا أن "الصبى"لا تجب عليه الجمعة.
وصل في فصل شروط الجمعة