و أما من جلس في وتر من صلاته، فما حكمه حكم الجلسة الوسطى فإنه لم يشرع له تركها. و جلسة الاستراحة شرع له فعلها. فلو تعمد جلوس الاستراحة، فقد تعمد ما شرع له، و لم تبطل صلاته. -و إن جلس في وتر من صلاته ناسيا، و هو يريد القيام، سجد لسهوه لا لجلوسه، و له أجر الجلوس، و أجر ما سها عنه لسجود السهو الذي هو ترغيم للشيطان.
و له أجر من أنكى في عدو اللّٰه و عدوه، فان اللّٰه يقول: وَ لاٰ يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ اَلْكُفّٰارَ، وَ لاٰ يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّٰ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ .
-و الشيطان من الكفار لقول اللّٰه فيه: وَ كٰانَ مِنَ اَلْكٰافِرِينَ! . -و سيأتي ما يليق بهذا كله في"السهو"من هذا الباب-إن شاء اللّٰه تعالى! -.
فصل بل وصل في ارتباط صلاة المأموم بالإمام في الصحة و البطلان
(ارتباط صلاة المأموم بإمامة من الوجهة الشرعية)
اختلف العلماء في هل صحة انعقاد صلاة المأموم مرتبطة بصحة صلاة الامام، أم لا؟ فمن الناس من رأى أنها مرتبطة. و منهم من لم ير أنها مرتبطة-و به أقول-و إن اقتدى به فيما أمر أن يقتدى به فيه. و لهذا اختلفوا في الامام إذا صلى و هو جنب، و علموا بذلك بعد الصلاة. فمن رأى الارتباط، قال: صلاتهم فاسدة. و من لم ير الارتباط، قال: صلاتهم صحيحة.