(ما يحمله الامام عن المأموم من الوجهة الباطنية) لما احتوت الصلاة على أركان-و هي الفروض المعينة فيها- "لم تجز نفس عن نفس شيئا". و كل ما ليس بفرض، و يجبره سجود السهو، فان الامام يحمله عن المأموم. و معناه أن المأموم إذا نقصه (شيء) أو زاد (شيئا) لم يسجد لسهوه. -و ذلك أن الفروض (هي) حقوق اللّٰه. و حق اللّٰه أحق بالقضاء. و ما عدا الفروض، و إن كانت حقا من حيث ما هي مشروعة، فهي على قسمين:
منها ما جعل لها بدل، و هو سجود السهو. و هي الأفعال التي للشرع بها اعتناء من حيث ما فيها من الانعام الذي يقرب من إنعام الفرائض بالشبه، و لهذا جعل لها بدل. -و منها ما هي حقوق
للعبد مما رغب فيها: فان شاء عمل بها، و إن شاء تركها، و ما جعل لها بدل. فان عمل (العبد) بها، كان له ثواب، و إن لم يفعلها، لم يكن عليه حرج، و لم يحصل له ذلك الثواب الذي يحصل من فعلها: كرفع الأيدى في كل خفض و رفع عمدا. فان كان في نفسه الرفع، أو من مذهبه لما اقتضاه دليله، فلم يفعل نسيانا و سهوا، فإنه يسجد لسهوه، لا لرفع اليدين. فان السجود ما شرعه اللّٰه إلا للسهو هنا، لا للمسهو عنه:
بدليل أنه لو تركه عمدا أو عن اجتهاد، لم يسجد له.
بخلاف ما جعل له بدل، و ليس بفرض: فان الصلاة تبطل بتركه عمدا، أو بفعل ما لم يشرع له فعله عمدا. - و (ثم) فرق بين الجلسة الوسطى، و بين جلسة الاستراحة، و الجلسة التي بين السجدتين في كل ركعة، و الجلسة الأخيرة. و حكم ذلك، كله، مختلف. -و اعتباره: في العماء، و في العرش، و في السماء الدنيا، و في الأرض عند جلوس العبد في مجلسه. فالعماء: للجلوس بين السجدتين. -و العرش: للجلسة الأخيرة. -و السماء: للجلسة الوسطى. -و مع جلوسي في الأرض، حيث كنت من مجالسى: لجلوس الاستراحة.