و هو الذي أذهب إليه. -و فرق قوم بين أن يكون الامام عالما بجنابته، أو ناسيا. فقالوا: إن كان عالما، فسدت صلاتهم، و إن كان ناسيا، لم تفسد صلاتهم.
(الاعتبار في ارتباط صلاة المأموم بإمامة)
وصل: الاعتبار في ذلك. - لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا .
و ما في وسع الإنسان أن يعلم ما في نفس غيره. و لا يحيط علما بأحوال غيره. فكل مصل إنما هو على حسب حاله من اللّٰه. و لهذا ما أمره الشرع في الائتمام بإمامة، إلا فيما يشاهده من الامام: من رفع و خفض. فان كوشف بحال الامام، كان حكمه بحسب كشفه. فإذا علم أن الامام على غير طهارة، فليس له أن يقتدى به من وقت علمه، و صح له ما مضى من صلاته معه قبل علمه. -و لا اعتبار في ذلك لنسيان الامام أو عمده: فان الامام عنده، من وقت علمه، في غير صلاة شرعا.
و ما أمره اللّٰه أن يرتبط-أعنى أن يقتدى-إلا بالمصلى. فان كان الامام ناسيا لجنابته أو حدثه، فهو مصل. شرعا و صلاة المأموم صحيحة شرعا، و ائتمامه بمن هو مصل شرعا. - و إن علم المأموم أن الامام على غير طهارة، فان تمكن للمأموم أن يعلمه بحدثه في نفس صلاته، أعلمه، بحيث أن لا تبطل صلاته المأموم بذلك الأعلام. فان اللّٰه يقول: وَ لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ . و إن لم يتمكن، صلى لنفسه، فإذا فرغ من صلاته، أعلمه بحدثه، سواء فرغ الامام أو لم يفرغ، فان تذكر الامام، أو قلده تطهر. و إن لم يتذكر و لم يقلده، فهو بحسب ما يقتضيه علمه و مذهبه في ذلك. و صلاة المأموم صحيحة.