وصل: الاعتبار. -لما أنزل الامام نائبا عن الحق في حق من يقتدى به، صح له أن يقول"سمع اللّٰه لمن حمده"-فهو ترجمان عن الحق للمأمومين. يعرفهم بان اللّٰه يقول ذلك، حين حمدوه في تلاوتهم، و تسبيحهم
في ركوعهم. فهو مخبر عمن استخلفه. و لو أقام اللّٰه الامام مقامه في الحال، لقال: "سمعت لمن حمدنى! ". -فاثبت بقوله: "سمع اللّٰه لمن حمده" عين العبد.
و اعلم أنه ما عبده (العابد)) إلا من كونه إلها، لا من حيث ذاته. خلافا لقول رابعة العدوية. -فان قيل: فما تصنع في مثل قوله:
قَدْ سَمِعَ اَللّٰهُ قَوْلَ اَلَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا -و هو كلام اللّٰه لعبده-ع! -، و لم يقل: "سمعت"-يريد ما ذكرنا-، و ما يدريك! لعل قوله: "سمع اللّٰه لمن حمده"، مثل هذا؟ و لا سيما و النبي-ع! -يقول: "إن اللّٰه قال على لسان عبده: سمع اللّٰه لمن حمده"؟ قلنا: أما الآية فقد تكون تعريفا من جبريل، الروح الأمين، بامر اللّٰه أن يقول له مثل هذا. أي قل له-يا جبريل! -: "قد سمع اللّٰه"، كما قيل لمحمد: قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ . و هو بشر، فان الحق لا يكون بشرا.
و هكذا جميع ما في كلام اللّٰه، من مثل هذا. فان أضفته، و لا بد، إلى الحق، فليكن الكلام لله من مرتبة خاصة، إخبارا عن مرتبة أخرى خاصة، إن شئت عبرت عنها ب"الذات"، و إن شئت عبرت عنها باسم إلهى.
فيقول الحق، من كونه"متكلما": "يا محمد! قد سمع اللّٰه"-فيريد بالله، هنا، الاسم"السميع"أو"العليم"على مذهب من يرى أن سمعه علمه، و الأول على من يرى أن سمعه (-تعالى! -) حقيقة أخرى، لا يقال: هي هو، و لا هي غيره. و على الذي قيل، الأول منه: يرى أن سمعه ذاته. و هكذا سائر ما ينسب إليه (-سبحانه! -) من الصفات.