الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 309 - من السفر 6 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1710 - من السفر 6 من مخطوطة قونية

الصفحة 309 - من السفر 6
(وفق مخطوطة قونية)

وصل: الاعتبار. -لما أنزل الامام نائبا عن الحق في حق من يقتدى به، صح له أن يقول"سمع اللّٰه لمن حمده"-فهو ترجمان عن الحق للمأمومين. يعرفهم بان اللّٰه يقول ذلك، حين حمدوه في تلاوتهم، و تسبيحهم

  في ركوعهم. فهو مخبر عمن استخلفه. و لو أقام اللّٰه الامام مقامه في الحال، لقال: "سمعت لمن حمدنى! ". -فاثبت بقوله: "سمع اللّٰه لمن حمده" عين العبد.

و اعلم أنه ما عبده (العابد)) إلا من كونه إلها، لا من حيث ذاته. خلافا لقول رابعة العدوية. -فان قيل: فما تصنع في مثل قوله:

قَدْ سَمِعَ اَللّٰهُ قَوْلَ اَلَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا -و هو كلام اللّٰه لعبده-ع! -، و لم يقل: "سمعت"-يريد ما ذكرنا-، و ما يدريك! لعل قوله: "سمع اللّٰه لمن حمده"، مثل هذا؟ و لا سيما و النبي-ع! -يقول: "إن اللّٰه قال على لسان عبده: سمع اللّٰه لمن حمده"؟ قلنا: أما الآية فقد تكون تعريفا من جبريل، الروح الأمين، بامر اللّٰه أن يقول له مثل هذا. أي قل له-يا جبريل! -: "قد سمع اللّٰه"، كما قيل لمحمد: قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ . و هو بشر، فان الحق لا يكون بشرا.

  و هكذا جميع ما في كلام اللّٰه، من مثل هذا. فان أضفته، و لا بد، إلى الحق، فليكن الكلام لله من مرتبة خاصة، إخبارا عن مرتبة أخرى خاصة، إن شئت عبرت عنها ب‍"الذات"، و إن شئت عبرت عنها باسم إلهى.

فيقول الحق، من كونه"متكلما": "يا محمد! قد سمع اللّٰه"-فيريد بالله، هنا، الاسم"السميع"أو"العليم"على مذهب من يرى أن سمعه علمه، و الأول على من يرى أن سمعه (-تعالى! -) حقيقة أخرى، لا يقال: هي هو، و لا هي غيره. و على الذي قيل، الأول منه: يرى أن سمعه ذاته. و هكذا سائر ما ينسب إليه (-سبحانه! -) من الصفات.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!