فمن رأى"الجماعة"واجبة، و من قال بإتمام"الصف" و وجوبه-و هو في خير، فإنه آت إلى الصلاة مثلا، فسمع الإقامة، فامره الشارع أن يأتي إليه (أي المسجد) و عليه وقار و سكينة، و سبب ذلك أن الحق لا يتقيد بالأحوال، و أن الآتي إلى الصلاة (هو) في صلاة ما دام يأتي إليها أو ينتظرها، -(نقول:) فنفس الاسراع المشروع قد حصل.
و أما الاسراع بالحركة، فإنه يقتضي سوء الأدب و تقييد الحق. و لهذا قال رسول اللّٰه-ص! -للذي دب و هو راكع حتى دخل"الصف"، و هو أبو بكرة: "زادك اللّٰه حرصا و لا تعد! "- يعنى إلى إسراع الحركة. و ما قال له: "زادك اللّٰه إسراعا"-فان الحرص
أوجب له الاسراع. فنبهه رسول اللّٰه-ص! -على أن الحرص على الخير هو المطلوب. و هو الاسراع المطلوب لله من العبد، لا حركة الأقدام.
فان ذلك يؤذن بتحديد اللّٰه، و اللّٰه مع العبد حيث كان. و قد وقع لك التفريط، أولا، بتأخرك، فهنالك كان ينبغي لك الاسراع بالتأهب. كما حكى عن بعضهم أنه ما دخل عليه، منذ أربعين سنة، وقت صلاة إلا و هو في المسجد.
و حكى عن آخر أنه بقي كذا سنة، ما فاتته تكبيرة الإحرام مع الامام.
و قوله: "بوقار"، يشير (إلى) أن العبد ينبغي له أن يعامل اللّٰه في نفسه بما يستحقه من الجلال و الهيبة و الحياء. فان هذه الأحوال تؤثر ثقلا في الجوارح، و تثبتا لموازنة حركته مع اللّٰه أن يقع منه كما أمره اللّٰه بخضوع و خشوع. و هو السكينة المطلوبة. كما قال (ع) : "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه"-يعنى لسرى ذلك في جوارحه. -فان السرعة بالأقدام لا تكون إلا ممن همته متعلقة بالجهة التي يسارع إليها، من أجل اللّٰه لا بالله!