الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 304 - من السفر 6 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1682 - من السفر 6 من مخطوطة قونية

الصفحة 304 - من السفر 6
(وفق مخطوطة قونية)

فمن رأى"الجماعة"واجبة، و من قال بإتمام"الصف" و وجوبه-و هو في خير، فإنه آت إلى الصلاة مثلا، فسمع الإقامة، فامره الشارع أن يأتي إليه (أي المسجد) و عليه وقار و سكينة، و سبب ذلك أن الحق لا يتقيد بالأحوال، و أن الآتي إلى الصلاة (هو) في صلاة ما دام يأتي إليها أو ينتظرها، -(نقول:) فنفس الاسراع المشروع قد حصل.

و أما الاسراع بالحركة، فإنه يقتضي سوء الأدب و تقييد الحق. و لهذا قال رسول اللّٰه-ص! -للذي دب و هو راكع حتى دخل"الصف"، و هو أبو بكرة: "زادك اللّٰه حرصا و لا تعد! "- يعنى إلى إسراع الحركة. و ما قال له: "زادك اللّٰه إسراعا"-فان الحرص

  أوجب له الاسراع. فنبهه رسول اللّٰه-ص! -على أن الحرص على الخير هو المطلوب. و هو الاسراع المطلوب لله من العبد، لا حركة الأقدام.

فان ذلك يؤذن بتحديد اللّٰه، و اللّٰه مع العبد حيث كان. و قد وقع لك التفريط، أولا، بتأخرك، فهنالك كان ينبغي لك الاسراع بالتأهب. كما حكى عن بعضهم أنه ما دخل عليه، منذ أربعين سنة، وقت صلاة إلا و هو في المسجد.

و حكى عن آخر أنه بقي كذا سنة، ما فاتته تكبيرة الإحرام مع الامام.

و قوله: "بوقار"، يشير (إلى) أن العبد ينبغي له أن يعامل اللّٰه في نفسه بما يستحقه من الجلال و الهيبة و الحياء. فان هذه الأحوال تؤثر ثقلا في الجوارح، و تثبتا لموازنة حركته مع اللّٰه أن يقع منه كما أمره اللّٰه بخضوع و خشوع. و هو السكينة المطلوبة. كما قال (ع) : "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه"-يعنى لسرى ذلك في جوارحه. -فان السرعة بالأقدام لا تكون إلا ممن همته متعلقة بالجهة التي يسارع إليها، من أجل اللّٰه لا بالله!



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!