فلا يخلو الامام أن ينظر نفسه واحدا من حيث أحديته-و هو
ما يختص به و يتميز عن كل من سواه من الحق، أو ينظر نفسه مع الحق من حيث شفعيته، أو ينظر (نفسه) مع الحق من حيث فرديته-و هو الثلاثة، أعنى ثالث اثنين، أو ينظر نفسه من حيث إنه لم يكمل كما كمل غيره، أو ينظر نفسه مع الحق من كونه مائلا إلى طبيعته-و هو الصبى: من"صبا"-إذا مال، أو ينظر نفسه مع الحق من كونه مائلا إلى طبيعته لا من حيث عقله، فيكون بمنزلة المرأة، فلا يخلو من أن يستحضر عقله مع طبيعته. - و الحق تعالى، في هذه الأحوال كلها، إمام. ف"اليمين" للقوة. -"و كلتا يديه يمين"-للقربة، و إسقاط الحول و القوة. - و"الخلف"للاقتداء و الاتباع. - فانظر-أيها المصلى! -باى حال حضرت في صلاتك، مما ذكرناه، فقم به في المقام الذي بيناه من الامام، تكن قد أتيت بالصلاة المشروعة. و ليكن مشهودك الحق و إمامك، من حيث ما وصفه الشارع، لا من حيث ما دل عليه دليل العقل، حتى تكون ذا دين في عقلك، و عقدك، و عملك. و إن لم تفعل، انتقص من عبادتك على قدر ما أدخلت فيها من عقلك، من حيث فكرك و نظرك.
فصل بل وصل فيمن صلى خلف الصف وحده
(تسوية الصفوف من الوجهة الشرعية)
أجمع العلماء على أن"الصف الأول"مرغب فيه، و كذلك "التراص"و"تسوية الصف"، إلا من شذ في ذلك. فقال: من قدر على"الصف الأول"و لم يصل فيه بطلت صلاته، و كذلك"التراص" و"تسوية الصفوف"إذا لم يوجدا بطلت الصلاة. -و لما ثبت الأمر بذلك، حمله بعض الناس على الندب، و حمله بعضهم على الوجوب.