كأنه يقول: اللّٰه أكبر من أن يتقيد تكبيره بمثل هذه الصفة، لاحاطته إطلاقا بكل حال و وجه، فإنه"أعطى كل شيء خلقه"، فإنه"على صراط مستقيم". فلما كلف عباده بالمشي على صراط خاص، عينه لهم: كان من عدل إليه سعد، و من عدل عنه شقي! و من راعى المسارعة إلى الخيرات، و السباق إلى المناجاة، كبر عند سماعه: "حى على الصلاة! "في"الإقامة". . إلا أن يكون هو"المقيم"، فل
يتمكن له حتى يفرغ من: "لا إله إلا اللّٰه! "و حينئذ يكبر. -و إنما قلنا: "يبادر بالتكبير الإقامة"، و هو قول المؤذن: "قد قامت الصلاة! "ليصدق المؤذن في قوله: "قد قامت الصلاة! "لأنه جاء بلفظ الفعل الماضي. فيبنى (المصلى) صلاته على قاعدة صدق، فيفوز بالثواب "بمقعد صدق، عند مليك مقتدر، في جنات و نهر"-أي في ستور، من علوم جارية واسعة: كل ما قلت هذا جاء غيره، لأن النهر جار على الدوام بالأمثال.
(الصلاة الإلهية و الصلاة الكونية)
و اعلم أن أول إقامة الصلاة، تكبيرة الإحرام: كعجب الذنب من إقامة النشاة (الانسانية) . فإذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة! "، قبل "تكبير"الامام، لم يصدق، و تجوز في الكلام. و علم الأذواق و الأسرار لا يحمل التجوز في الكلام: فإنه على الحقيقة و الكشف يعمل. -و روح الإنسان ما هو بيده. فلو قبض الامام، و قد قال المؤذن: "قد قامت الصلاة! "-و لم يكبر
الامام-لعلمنا أنه قبض مكذبا. و لا ينفعه، هنا، قوله-ص! -:
"إن الإنسان في صلاة ما دام ينتظر الصلاة". - و نحن، في هذا الموطن، بحكم الصلاة المنتظرة، بالألف و اللام.