فصل بل وصل في إمامة الفاسق
(حكم إمامة الفاسق من الوجهة الشرعية)
فردها قوم باطلاق. و أجازها قوم باطلاق. و فرق قوم بين الفاسق المقطوع بفسقه، و بين المظنون فسقه: فلم يجيزوا الامامة للمقطوع بفسقه، و أن المصلى وراءه يعيد، و استحبوا الاعادة لمن صلى خلف المظنون فسقه في الوقت، و فرقوا، أيضا، بين من يكون فسقه بتأويل، و بين من يكون بغير تأويل: فأجازوا الصلاة خلف المتأول، و لم يجيزوها لغير المتأول. -و بالاجازة، على الإطلاق، أقول: فان المؤمن ليس بفاسق أصلا.
إذا لا يقاوم الايمان شيء، مع وجوده، في محل العاصي.
(اعتبار إمامة الفاسق من الوجهة الباطنية)
الاعتبار في ذلك. -"الفاسق"من خرج عن أصله الحقيقي، و هو كونه عبدا، لأنه لهذا خلق. فإنه لا بد أن يكون عبدا لله، أو عبدا لهواه. فما برح من الرق. فلم يبق خروجه إلا عن الإضافة التي أمر أن ينضاف إليها. فتجوز إمامته. لأن الموفق من عباد اللّٰه يأتم بهذا الفاسق. فإنه يراه قائما بعبوديته في حق هواه الذي فيه شقاؤه. فيتعلم منه استيفاء حق العبودية التي أمره اللّٰه أن يكون بها عبدا له. فيقول: "أنا أولى بهذه الصفة في حق اللّٰه، من هذا العبد في حق هواه. " فلما رأينا أولياء اللّٰه يأتمون به (أي بالفاسق) ، و ينفعهم ذلك عند اللّٰه، و يكون هذا الاقتداء سببا في نجاتهم، -صحت إمامته.