(الاعتبار في إمامة الصبى القارئ)
اعتبار الأمر في ذلك. -يقال: "صبا فلان إلى كذا"-إذا مال إليه. -و لما كان الصبى يميل إلى حكم الطبيعة و نيل أغراضه، سمى صبيا: أي مائلا إلى شهواته. و هو غير البالغ حد العقل، الذي يوجب التكليف. و كانت"الطبيعة"، في الرتبة، دون"العقل"، فلم يصح لها التقدم، و لا لمن مال إليها، و إن كان مائلا إليها بحق، فان لها مقام
التأخر. فلا بد أن يتأخر (الذي يميل إلى الطبيعة) . و المتأخر لا يكون إماما مقدما: فإنه نقيض حكم ما هو فيه. -فمن راعى هذا الاعتبار، لم يجز إمامة الصبى و إن كان قارئا.
و من راعى كونه حاملا للقرآن، جعل الامامة للقرآن لا للصبي، و كانت إمامة الصبى في حكم التبعية لأجل القرآن، فأجاز إمامة الصبى. - قال تعالى: وَ آتَيْنٰاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا -يعنى حكم الامامة. -و قٰالُوا:
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا؟ . قٰالَ: إِنِّي عَبْدُ اَللّٰهِ آتٰانِيَ اَلْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا -و هو مقام الامامة مع تسميته"صبيا". - و من جعل عبودية الصبى عبودية اختيار-لسقوط التكليف عنه-، و رأى أن النافلة عبادة اختيار، أجاز صلاة الصبى إماما في النفل دون الفرض، للمناسبة في الاختيار.