قال رسول اللّٰه-ص! -: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّٰه. "-فقالت طائفة: أفقههم لا أقرؤهم. "فهذه مسألة خلاف بين أصحاب هذا القول و بين رسول اللّٰه-ص! -.
فانى سالت القائلين بهذا المذهب: "هل بلغكم هذا الحديث؟ "-فاعترفوا فقالوا: "رويناه و علمناه. "-و بقول رسول اللّٰه-ص أقول. و لا حجة للقائلين بخلاف ما قاله. و لا سيما و رسول اللّٰه-ص! - يقول في هذا الحديث:
"فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة". ففرق (النبي) بين"الفقيه"و"القارئ"، و أعطى"الامامة"للقارئ
ما لم يتساويا في"القراءة". فان تساويا لم يكن أحدهما أولى بالامامة من الآخر. فوجب تقديم العالم، الأعلم بالسنة، و هو الأفقه. - ثم قال-ع! -: "فان كانوا في العلم بالسنة سواء فأقدمهم هجرة، فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما. و لا يؤم الرجل في سلطانه، و لا يقعد في بيته-على تكرمته-إلا باذنه. "- و هو حديث متفق على صحته. و به قال أبو حنيفة. و هو الصحيح الذي يعول عليه.
و أما تأويل المخالف للنص بان"الأقرأ"كان في ذلك الزمان، "الأفقه"، فقد رد هذا التأويل قوله-ص! -: "فأعلمهم بالسنة".